من السمات البارزة لمكة المكرّمة (والكعبة المشرّفة) هو أنها تمثل الإتجاه والنقطة المحددة التي يتوجه نحوها كل المسلمين في صلواتهم. وهي أيضا، تحدد اتجاه حياتهم كلّها. ويسعى المسلم في حياته كلها للوصول إلى مكة المكرّمة. وقد تكون لديه الإمكانيات المادية والصحية فتتحقق أمنيته، وقد لا يمكنه ذلك في حال عدم توفرها. ولكن حتى عندما لا يتحقق له ذلك، فهو دائما يضم جوانحه على الدعاء بأن يرزقه الله تعالى حج بيته الحرام، أو أن يرزقه فضل وثواب الحجاج. (01)
إنه عنوان غريب لموضوع غريب يدعو إلى الدهشة والتساؤل!
وقبل البدء في قراءته، أرجو من القارئ الكريم أن يتوقف ويتناول ورقة وقلما ويدوّن ما يدور في ذهنه من خواطر يثيرها عنوان هذا المقال.
هل أنت جاهز لخوضه!!
نبدأ هذا الموضوع من علاقة القبور بالتاريخ الإنساني، حيث أن البشرية عندما تبحث عن تاريخها والحضارات التي مرت عبر العصور فإنها غالباً ما تجد الأرقام الطينية أو الحجرية أو المخطوطات والأختام، وأدوات ومقتنيات ولوازم الحياة المختلفة التي كانت تستعمل وقت ذاك، قريبة من القبور والمدافن، وأحياناً كثيرة داخلها، حسب الثقافة والعادات السائدة لمختلف الشعوب، والحضارات التي تعاقبت عليها.(05)
يوفر ستيلان ليند لجحافل السياح التعرف عن كثب على الجيوش الرومانية في مكان يجسد حقا الأثر الكبير لامبراطورية الرومانية على الأراضي التي تبعد كثيرا عن الأرض التي خرج منها القادة الرومانيون وغيرهم.
ليند، هو صيدلي متقاعد سويدي مفتون بالرومان، ذهب لزيارة شقيقته في الأردن في عام 1998 فصمم على جعل أطلال جرش الأردنية، التي تعتبر أفضل واحدة من اتحاد المدن الرومانية العشرة المحافظ عليها إلى اليوم، المكان المثالي لإقامة عرض يجسّد حضارة تركت آثار عظمتها على الشرق الأوسط. (76)
لعل ما يميز الدين الإسلامي عن غيره من الأديان، هو كثرة الاحتفالات التي يقيمها أبناؤه، والمناسبات التي يحتفون بها، والتي قد تختلف، تبعا لاختلاف المذاهب، والقوميات، والأعراق. وربما السبب الرئيسي في ذلك، هو وفاء المسلمين لتاريخهم وتراثهم الديني، وتوزع مراقد أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة والأولياء والصالحين (رضي الله عنهم أجمعين)، في بلدان المسلمين المختلفة، بحيث صارت هذه المراقد رموزا خالدة، وعناوين للمناطق، التي تتواجد فيها. وإن حرص المسلمين على تتبع سيرة نبيهم وأئمتهم وأوليائهم، والاحتفال بذكراهم، هي التي أوجدت لديهم هذا الكم الهائل من الثراء الروحي، بحيث لا يخلو شهر من أشهر السنة، دون مرور مناسبة دينية أو تاريخية، سواء كانت مفرحة أو محزنة.(07-13)
رغم أن اليمن يفخر بما أطلقه عليه الرومان، وهو "عرب فيليكس" (الأرض العربية السعيدة)، فقد ناضل اليمن في الآونة الأخيرة بقوة من أجل الفوز بنصيبه من الإهتمام الذي يستحقه تراثه العريق من الحضارة العربية والذي يجري تجاهله غالبا من قبل أولئك الباحثين عن عناوين مثيرة. وعلى أية حال، فإن تعقّد الحياة الحقيقية لا يمكن أن تحتويه عناوين مكثّفة ومثيرة في وسائل الإعلام، وهو ما يتسبب في فقدان سياق الأمور فيتم بذلك حجب الحقيقة، واليمن ليست استثناءا هنا. وعلى الرغم من الصلة القديمة للبلاد مع اللغة العربية، وكونها "أرض القواميس"، فإن ما يصدق على اليمن الآن هو أن زيارتها مرة واحدة تعادل أكثر من ألف كلمة من التقارير الإخبارية. (17-23)
هناك أسباب كثيرة للسفر. لقد قمت بزيارة عمان في أواخر كانون الثاني/يناير، وكان بعض أسباب ذلك بساطة الحياة فيها والتي فتنتني لعدة سنوات، ربما لأنني أعرف القليل عنها، ولكن أيضا للغوص حول بعض جزرها المرجانية والتي دمر بعضها إعصار سابق وهي الآن تتجاوز ذلك. وكانون الثاني/يناير أيضا ليس من أشهر الحر. (25-35)
"كيرالا" اسم عربي إسلامي وهو "خيرالله" أطلقه التجّار العرب والمسلمون على المنطقة منذ أكثر من ألف عام، نظرا لما يتوفر في هذه الأرض من خيرات الله والمتمثلة في الأمطار وينابيع المياه النقية الغزيرة والخضرة الدائمة وما يتبعها من أشجار ونباتات مختلفة تغطي كافة أرجاء كيرالا، يضاف إلى ذلك الهواء النقي والطقس المعتدل.(37-39)
في نهاية حزيران/ يونيو قامت لي-أون- سي (لي التي تقع على البحر) في مقاطعة أسيكس بجنوب شرق إنكلترا بأفضل ما تقوم به دائما: وهو عرض تراثها، مع مهرجانها الشعبي. وكان المهرجان قد اقيم أقيم لأول مرة في حزيران/يونيو 1992 كجزء من اليوم الوطني للموسيقى. ودفع نجاحه إلى تكرار دوراته خلال سبعة عشر عاما الماضية، وفي كل مرة يكون أكبر وأفضل تنظيما من سابقه. (41-43)
برشلونة، إشبيلية، فالنسيا، وقرطبة... "هناك العديد من النساء الجميلات في إسبانيا ولكن لا يوجد سوى ملكة واحدة". وهذا هو على الأقل ما يقوله المثل قديما. والواقع أن النقاش سيظل قائما على الأرجح لمائة سنة مقبلة حول ما هي أجمل مدينة إسبانية. ولكن فقط مدريد تمثل الطابع المحدد لإسبانيا الحديثة. ومنذ ترشيحها عاصمة للدولة في سنة 1556 لم تستطع أية مدينة أخرى أن تنافسها. (45-49)
تاكسيلا، المدرجة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، موقع فريد من نوعه، ويقع على بعد ثلاثين كيلومترا غرب إسلام آباد، عاصمة باكستان. حكم التاكشاكيون تاكسيلا في العصر البرونزي كما يتضح من بعض اللقى من هذا الموقع. وقد أطلقوا عليها اسم "تاكشا سيلا" التي تعنى باللغة السنسكريتية "دولة الملك تاكشا". وكانت تاكسيلا تعرف أيضا باسم "مدينة الحجر" واحتلت مكانا مقدّسا في البوذية. ونظرا لكونها من العصور القديمة، فقد ورد ذكر تاكسيلا في كثير من اللغات مع اختلافات صوتية طفيفة، ولكنها كانت تعرف باسم "تاكسيلا" عند اليونانيين. (51-57)
تظافرت جهود القطاع الخاص والعام في مقاطعة كيرالا الهندية لإنجاح معرضها السياحي من خلال أمور عديدة منها التنظيم والمسؤولية المشتركة. تمثل التعاون الممتاز من خلال أمور عديدة منها توفير الإقامة من قبل الفنادق الخاصة لما يزيد عن 800 مشتر وصحفي نصفهم من دول العالم المختلفة لتشجيع السياحة الواردة والباقي من داخل الهند لتشجيع السياحة الداخلية. (59)
كون المرء مفلسا في بودابست (عاصمة هنغاريا) له حسناته أيضا. فابتداء، من المؤكد أنه يجعل اختياراتك أقل تعقيدا بكثير، ويسمح بمتسع من الوقت للتوقف وشم رائحة الطبيخ.
لقد تمكنت، بسبب إهمالي، من فقدان كل ما حملته معي من العملة الصعبة وبطاقات الإئتمان في اليوم الأول من زيارتي. سأجنبكم ونفسي التفاصيل المحرجة. لقد كانت زوجتي مسافرة لبعض الأعمال التجارية في الولايات المتحدة في ذلك الوقت، ولم أرغب في جرّها إلى الموقف المقلق.
(61-65)
شرق آسيوي بنكهة الغرب الأوربي. تآلف متناغم ومتناثر على 260 جزيرة ومقاطعتين متاخمتين ليابسة جنوب الصين. جديدها عنوان للحداثة والمستقبل والتقدم، وقديمها يشهد على عمق وأصالة ثقافة الصين. تلك هي هونغ كونغ.
وهونغ كونغ ليست مجرد مساحة 1100كم مربع في أطراف الصين، بقدر ما هي عنوان متقدم لها، بداية من المقاطعة الجديدة وكولون المتاخمتين للأراضي الصينية البلد الأم، وانتهاء بالجزر التابعة لهما والقابعة في بحر الصين الجنوبي، مثل: هونغ كونغ، لانتاو، لاما، بنغ تشاو، تشيونغ تشاو. إنها حقا بانوراما رائعة لرجال الأعمال والسيّاح. تخيل أن تعداد سكانها البالغ 6,90 مليون نسمة يستقبل 25,25 مليون سائح سنويا، نصفهم تقريباً من الصين، والنصف الآخر من كافة أرجاء العالم. وهي وإن كانت منطقة محدودة المساحة إلا إنها تختصر العالم. وبالتجربة، فإن كل من عاش فيها عشقها.(67-73)